سميح دغيم

878

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

- الفاعل المختار : هو الذي يصحّ أن يصدر عنه الفعل مع قصد وإرادة ( ج ، ت ، 211 ، 12 ) - أبو علي : لا متولّد في أفعال اللّه تعالى لاستلزامه الحاجة إلى حيث كان لا يقدر عليه إلّا به ، واللّه تعالى يقدر عليه ابتداء ، فهو فاعل مختار ( ق ، س ، 105 ، 12 ) فاعل ممكن - إنّ كلّا يعلم أنّه فاعل ممكّن مما يفعله ، مؤثّر له غيره مما لو منع عنه لعظم ذلك واشتد . وأنّه اختار على ضدّه ، فلا سبيل إلى دفع حقيقة ذلك ؛ إذ يعلم كل ذلك من نفسه ، ولمّا صار ذلك لأهله كالعيان والحس الذي لا يتخيل إليه على الغلط ، ثم يجد كل واحد فعله خارجا على غير الذي يقدّره عقله من الحسن والقبح وعلى غير الذي يبلغه علمه من التقدير بالمكان والزمان ، وعلى ما لا تقصده نفسه من التعب والألم ولا تستعمله قدرته في مثله ، على ما ليس عنده في قدرته نقصان ، فثبت أنّ أفعالهم من هذه الوجوه التي كادت تصير حسّية عيانيّة ليست لهم ، فمن رام تحقيقها عنهم من هذه الوجوه أو نفيها عنهم من الوجوه المتقدّمة فهو يكابر عقله ويعاند حسه ( م ، ح ، 310 ، 3 ) فاعل الواجب - ما نقوله من أنّ حسن الشيء يتبع العلم بوجه حسنه ، لا يقدح فيما قلناه . لأنّا قد أوجبنا أن لا نعلم حسن الذمّ والمدح ، إلّا وقد نعلم تعلّق الفعل به على وجه يكون حاله معه بخلاف حاله مع غيره . ولا يمتنع أن نعلم في الجملة أن من حق فاعل القبيح أن يستحقّ الذمّ ، إذا كان على صفة ؛ ومن حق فاعل الواجب أن يستحقّ المدح ، إذا كان على صفة . كما نعلم أنّ من حق الظلم أن يكون قبيحا ، ويحتاج إلى الاستدلال عند التعيين في أن الضرر ظلم ، وفي أن زيدا فاعل للقبيح ، فيكون ما قدّمناه غير كاف في أنّ زيدا بعينه قد استحقّ الذمّ على هذا الفعل دون أن ينضاف إليه الاستدلال على حال فاعله مفصّلا ، وتعلّقه به على جهة التفصيل ( ق ، غ 8 ، 30 ، 14 ) فاعلان - اعلم أنّ الفاعلين منّا على ضربين . أحدهما مكلّف والثاني غير مكلّف . فمن ليس بمكلّف إنّما يتأتى فيه حكمان من هذه الأحكام ، القبيح وما ليس له صفة زائدة على الحسن ، فيكون في حكم المباح وإن كنّا لا نسمّيه بذلك لعدم التعريف والدلالة فيه ، فالقبيح الذي يقع من غير المكلّف هو ما يقع من الساهي والنائم والمجنون والبهيمة والطفل ، فإنّ عندنا أنّه وإن لم يثبت فيهم حكم القبيح من استحقاق الذمّ لفقد الشرط فيهم وهو كمال العقل ، فقد يقع منهم ما هو قبيح . خلافا لما قاله " الشيخان " من أن فعل من ليس بعاقل لا يوصف بالقبح ، ثم الذي يقع من هؤلاء من القبائح ، هو ما كان قبحه لصفة ترجع إليه كنحو الظلم والكذب وغيرهما ، لأنّه إنّما يقبح لهذا الوجه الجاري مجرى العلّة لقبحه ، فلا يصحّ مع قبحه إلّا أن يكون قبحا ( ق ، ت 1 ، 243 ، 2 ) فان - إنّ الباقي لو كان له بكونه باقيا حال ، لوجب أن يكون للفاني بكونه فانيا حال ، لأنّه نقيض الباقي ؛ ولو كان كذلك لوجب أن يكون كون